السيد نعمة الله الجزائري
487
زهر الربيع
بأن يركب معه فقدّموا إليه فرسا عجفاء ناحلة وعظم ظهرها بارز كظهر المنشار ، فأوجع مقعده فقال له السلطان كيف لا تسرع في المشي فقال الرّجل إنّ زكريا ( ع ) لمّا قتلوه وضعوا المنشار على رأسه وأنت وضعت المنشار على مقعدي فأنا أسوأ حالا منه . حجر الضّب وفي الحديث المشهور عنه ( ص ) : « ستركبنّ سنّة من كان قبلكم حذو النّعل بالنّعل حتّى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه » . أقول : في تخصيص جحر الضّب وجوه ثلاثة : الأول : ما قاله بعض أهل الحديث من المتقدّمين وهو أنّ الضبّ جاء بمعنى القاضي يعني لو دخلوا بيت قاض لدخلتموه ويبقى الكلام في وجه تخصيص بيت القاضي . الثاني : ما ذكرناه في شرح التهذيب من أنّه روي أنّ كل ضبّ فإنّه يجلب إلى جحره حيّة يصحبها وتبقى نائمة على باب الجحر كيلا يمدّ الصياد يده إلى أولاده أو إليه للصّيد فيكون دخول جحر الضّب أشقّ وأصعب من غيره من الجحور . الثالث : ما قاله ابن الأثير من أنّ ذكره للتأكيد لأنّه إذا حفر أمعن وذلك لما ذكره الميداني من أنّ الضربان وهو دويبة أكبر من الجر وعظيم الفسوة فجعلها سلاحه كما أنّ الحبارى جعلها سلاحه فيأتي إلى جحر الضّبّ ويستدبره ثمّ يفسو عليه فسوة ثمّ أخرى فيحيره جحرة حتّى يغشى عليه ثمّ يدخل عليه ويأكل ما جمعه لنفسه فلذلك صار الضبّ يمعن في الأرض جحره حتّى يبعد عن فسوة الضربان . التأسيس خير من التأكيد ظريفة سمعتها من بعض الأفاضل بعث رجل يستقرض تبنا من رجل فخرج الرجل من بيته فقال للرّسول بخداي لا يزال ولم يزل أين مقدار تبن در متبن ما نمانده كه عصافير بمناقير گرفته در سطوح بيوت خود كشند فلم يفقه الرّسول فجاء إلى المرسل فقال له ما فعلت فقال قلت له فقرأ القرآن عليّ ومضى إلى بيته فقال امض مرة أخرى واطلب منه التبن فجاء ثانيا فخرج إليه الرّجل فقال